نشأة التعليمية

وقد تعددت مصطلحات التعليمية بحسب المراجع المترجمة للمصطلح" فكان استخدامه في البداية كمصطلح دخيل بحروف عربية ديداكتيك".

وثم ظهرت مصطلحات أخرى أبرزها" التعليمية، تعليميات، علم التدريس، علم التعليم، التدريسية".

لكنها وعلى رغم الاختلاف في المسميات إلا أنها تؤدي إلى نفس المعنى" فالديداكتيك أو علم التدريس هو الدراسة العلمية لمحتويات وطرق التدريس وتقنياته"، فهي تعنى بالمادة التعليمية من مناهج دراسية ومقررات، وتعنى أيضا بطرق التدريس المختلفة التي تتنوع باختلاف المادة المدرسة، وبالتالي فالمعلم هو الكفيل بتحديد الطريقة المثلى لتقديم هذه المادة. 08 [1]

فالتعليمية هي التي تقوم بدراسة كل اشكال العملية التعليمية التي يخضع لها المتعلم حتى تتحقق الغاية المنشودة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال مراعاة لبعض الخصوصيات الفردية للمتعلم سواء على المستوى العقلي أو الانفعالي أو الحركي، إن الاهتمام بهذه الخصوصيات يؤدي إلى الهدف المسطر.

يرجع ظهور مصطلح التعليمية didactique[2] في البحث التربوي التعليمي إلى ماكاي makey للحديث عن المنوال التعليمي وكان منطلقه في ذلك تساؤل عام قوامه:"لماذا لا نتحدث نحن أيضا عن تعليمية اللغات langueges didactique بدلا من اللسانيات التطبيقية فهذا العمل سيزيل الكثير من الغموض واللبس ويعطي لتعليمية اللغات المكانة التي يستحقها". 09[3]

ومن ثم بدأت الدراسات والبحوث من أجل استقلالية علم تعليم اللغات عن بقية العلوم الاخرى.

وبالتالي فالتعليمية وبخاصة تعليمية اللغات قد نشأت منذ بدايتها مرتبطة بالسانيات التطبيقية، مهتمة بطرائق التدريس عموما وبتدريس اللغات على وجه الخصوص.

الشكل 01

أهمية التعليمية:

للتعليمية أهمية تتمثل في النقاط الآتية:

- توفر إطار تصوري نظري له القدرة على تناول الواقع بالوصف والتحليل والتفسير.

- يسهم ذلك التصور النظري في تقريب وجهات النظر بالنسبة للأساتذة حول طبيعة عملية التدريس.

- ندرك من خلالها أهمية أساليب التدريس سواء التقليدية منها، أم غير التقليدية وأن الاختيار المناسب منها يتفق وعوامل متعددة محكومة باعتبارات وأسس نظرية مرتبطة بعملية التدريس.

- تساعد الأساتذة على الاختيار الأمثل لأساليب التدريس على أساس علمي يقتضي الفهم والحفظ الجيد للدرس والمعارف وليس بالتخمينات والرجم والتكهن من العقل فقط.

- توضح المحتوى التعليمي وكيفية تحليله إلى العناصر المعرفية التي يتكون منها بغية تجميعها وتركيبها وتنظيمها في كل متكامل وبشكل يحقق الهدف التعليمي.

-توضح مدى الترابط بين عملية التدريس كعملية بين ما يأخذه التلميذ من معارف،وما يقدمه الترابط بين كافة مقومات العملية التعليمية.

-تأدية مهنة التدريس بشكل صحيح حيث يتعرف المدرس بفضلها على كيفية تقديم الدرس واستثمار الخبرات السابقة للمتعلم.

من خلال هذه النقاط نجد أن التعليمية تعالج الجانب التربوي عامة والجانب التدريسي خاصة، بحيث تسهل عليه كيفية جمع العناصر التعليمية وتركيبها وتنظيمها ثم تقديمها على شكل معارف مبسطة تتحقق من خلالها العملية التدريسية.